ابن أبي جمهور الأحسائي
156
عوالي اللئالي
بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ، وكفرنا بما كنا به مشركين ، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) . ( 433 ) وروي أن امرأة أتت عمر ، فقالت : إني فجرت ، فأقم علي حد الله ، فأمر برجمها وكان علي عليه السلام حاضرا ، فقال : سلها كيف فجرت ، فقالت : كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد ، فرفعت لي خيمة ، فأتيتها فأصبت فيها أعرابيا ، فسألته الماء ، فأبى أن يسقيني ، إلا أن أمكنه نفسي ، فوليت منه هربا ،
--> ( 1 ) سورة غافر : 83 - 84 . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الحدود والتعزيرات ، باب ( 36 ) من أبواب حد الزنا ، حديث 2 . ( 3 ) وفي هذا الحديث تخصيص لعموم قوله عليه السلام : ( الاسلام يجب ما قبله ) . اما لما علله بأن هذا الاسلام لخوف إقامة الحد عليه ، فكان إسلامه غير اختياري محض ، لان فيه معنى الاكراه . أو لأنه غير مخلص إن كان المقصود منه اسقاط الحد ، فلا يصح أن يكون مسقطا له ، لعدم الاعتداد به ، فلا تظهر منفعته ، كما لا تظهر منفعة إيمان من آمن حين رؤية العذاب ، والعلم بوقوعه عليه ، لما فيه من الالجاء المنافي للتكليف ونفعه ونفع الاسلام بوقوعه من المكلف به . أو لان الحدود ليست من الخطاب التكليفي ، بل من الخطاب الوضعي الذي هو نصب الأسباب ، والإسلام إنما يجب الخطابات التكليفية أما ما هو من الأسباب فلا يؤثر الاسلام في سقوطه . ولما كان الزنا في الذمي بالمسلمة سببا مستقلا في وجوب قتله ، لم يسقط عنه بالاسلام ( معه ) . ( 4 ) روى الصدوق عن الهمداني ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام لأي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال : ( لأنه آمن عند رؤية البأس وهو غير مقبول . وذلك حكم الله ذكره في الخلف والسلف ، قال الله عز وجل : " فلما رأوا بأسنا " الآية . وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ، فقيل له : الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ( جه ) .